علي أصغر مرواريد
122
الينابيع الفقهية
وأخاف السبيل لقطع الطريق ، والذي رواه أصحابنا أن المراد بها كل من شهر السلاح وأخاف الناس في بر كانوا أو في بحر ، وفي البنيان أو في الصحراء ، ورووا أن اللص أيضا محارب ، وفي بعض رواياتنا أن المراد بها قطاع الطريق كما قال الفقهاء . فمن قال المراد بها قطاع الطريق ، اختلفوا في أحكامهم وكيفية عقوبتهم . فقال قوم : إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان حكمه متى ظفر به الإمام التعزير ، وهو أن ينفى عن بلده ويحبس في غيره ، وفيهم من قال : يحبس في غيره ، وهذا مذهبنا ، غير أن أصحابنا رووا أنه لا يقر في بلده وينفى عن بلاد الإسلام كلها فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم لا تمكنوه ، فإن مكنوه قوتلوا عليه حتى يستوحش فيتوب . وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ، والقتل يتحتم عليهم ، ولا يجوز العفو عنهم وإنما يكون متحتما إذا كان قصده من القتل أخذ المال ، وأما إن قتل رجلا لغير هذا فالقود واجب غير متحتم ، وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف . فمتى ارتكبوا شيئا من هذا نفوا من الأرض ، ونفيهم أن يتبعهم أينما حلوا كان في طلبهم ، فإذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود التي ذكرناها ، وقال قوم : الإمام مخير فيه بين أربعة أشياء : بين أن يقطع يده ، ورجله من خلاف ، ويقتل أو يقطع من خلاف ويصلب ، وإن شاء قتل ولم يقطع ، وإن شاء صلب ولم يقطع ، والأول مذهبنا ، ونشرحه : فصل شرحه : وجملته أن من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، فإنه يعزر لذلك على ما قلناه ، وإذا قتل غسل وكفن وصلي عليه كسائر الأموات . فأما الصلب فإنه تضرب رقبته أولا ثم يصلب ثلاثا لا أكثر منه ، وينزل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ، وقال بعض الصحابة : لا ينزل ويترك حتى يسيل صديدا ، وقال بعضهم : يصلب حيا ويترك حتى يموت ، ومنهم من قال : يصلب حيا ويبعج